محمد بن جرير الطبري
132
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
11591 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . 11592 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج ، قال مجاهد وعكرمة قوله : " ولا تزال تطلع على خائنة منهم " من يهود مثلُ الذي همُّوا بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل عليهم . * * * وقال بعض القائلين : ( 1 ) معنى ذلك : ولا تزال تطلع على خائن منهم ، قال : والعرب تزيد " الهاء " في آخر المذكر كقولهم : " هو راوية للشعر " ، و " رجل علامة " ، وأنشد : ( 2 ) حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بِالوَفَاءِ ولَمْ تَكُنْ . . . لِلغَدْرِ خَائِنَةً مُغِلَّ الإصْبَعِ ( 3 )
--> ( 1 ) ما أشد استنكار أبي جعفر لمقالات أبي عبيدة معمر بن المثنى ، حتى يذكره مجهلا بأساليب مختلفة ! ! وهذا الآتي هو نص كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 158 . ( 2 ) هو رجل من السواقط ، من بني أبي بكر بن كلاب . و " السواقط " هم الذين يردون اليمامة لامتياز التمر . ( 3 ) الكامل للمبرد 1 : 211 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 158 ، وإصلاح المنطق : 295 ، واللسان ( صبع ) ( غلل ) ( خون ) . وهذا من شعر له خبر . وذلك أن هذا الشاعر لما ورد اليمامة كان معه أخ له جميل ، فنزل جارا لعمير بن سلمى ، فقال قرين أخو عمير للكلابي : " لا تردن أبياتنا بأخيك هذا " ، مخافة جماله ، فرآه قرين بين أبياتهم بعد ، وأخوه عمير غائب ، فقتله . فجاء الكلابي قبر سلمى ( أبي عمير ، وقرين ) فاستجار به وقال : وَإِذَا اسْتَجَرْتَ مِنَ الْيَمَامَةِ فَاسْتَجِرْ . . . زَيْدَ بن يَرْبُوعٍ وَآلَ مُجَمِّعِ وَأَتَيْتُ سُلْمِيَّا فَعُذْتُ بِقَبْرِهِ . . . وَأَخُو الزَّمَانَةِ عَائِذٌ بِالأمْنَعِ أَقَرِينُ إِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ فَوَارِسِي . . . بِعَمَايَتَيْنَ إِلَى جَوَانِبِ ضَلْفَعِ حَدَّثْتَ نَفْسَك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فلجأ قرين إلى وجوه بني حنيفة ( وهم زيد بن يربوع ، وآل مجمع ) ، فحملوا إلى الكلابي ديات مضاعفة ، فأبى أن يقبلها . فلما قدم عمير ، فقالت له أمه : " لا تقتل أخاك ، وسق إلى الكلابي جميع ماله " ، فأبى الكلابي أن يقبل . فأخذ عمير أخاه قرينًا فقتله ، وقال : قَتَلْنَا أَخَانَا لِلْوَفَاءِ بِجَارِنَا . . . وَكَانَ أَبُونَا قَدْ تُجِيرُ مَقابِرُهْ وقالت أم عمير لعمير : تَعُدُّ مَعَاذِرًا لا عُذْرَ فِيهَا . . . وَمَنْ يَقْتُلْ أَخَاهُ فَقَدْ أَلاَمَا وقوله : " أخو الزمانة " ، هي العاهة ، يريد ضعفه عن درك ثأره . و " عمايتان " و " ضلفع " مواضع من بلاد هذا الكلابي . وقوله " مغل الإصبع " ، كناية عن الخيانة والسرقة . " أغل يغل " : خان الأمانة خلسة . ويقول بعضهم : " مغل الإصبع " ، منصوب على النداء .